ابن الأثير

265

الكامل في التاريخ

ووجّه الأمين أيضا الفضل بن موسى بن عيسى الهاشميّ عاملا على الكوفة في خيل ، فبلغ طاهرا الخبر ، فوجّه محمّد بن العلاء في جيش إلى طريقه ، فلقي الفضل بقرية الأعراب ، فبعث إليه الفضل : إنّي سامع مطيع ، وإنّما كان مخرجي كيدا مني لمحمّد الأمين ، فقال له ابن العلاء : لست أعرف ما تقول ، فإن أردت طاهرا فارجع وراءك ، فهو أسهل الطريق ، فرجع الفضل ، فقال محمّد بن العلاء : كونوا على حذر ، فلا آمن مكره . ثمّ إنّ الفضل رجع إلى ابن العلاء ، وهو يظنّ أنّه على غير أهبة ، فرآه متيقّظا حذرا ، فاقتتلوا قتالا شديدا كأشدّ ما يكون من القتال ، فانهزم الفضل وأصحابه . ذكر استيلاء طاهر على المدائن ونزوله بصرصر ثمّ إنّ طاهرا سار إلى المدائن ، وبها جيش كثير للأمين ، عليهم البرمكيّ قد تحصّن بها ، والمدد يأتيه كلّ يوم والخلع ، والصلات ، فلمّا قرب طاهر منه وجّه قريش بن شبل ، والحسين بن عليّ المأمونيّ في مقدّمته ، فلمّا سمع أصحاب البرمكيّ طبول طاهر أسرجوا وركبوا ، وأخذ البرمكيّ في التعبية ، فكان كلّما سوّى صفّا انتقض ، واضطرب ، وانضمّ أوّلهم إلى آخرهم ، فقال : اللَّهمّ إنّا نعوذ بك من الخذلان ! ثمّ قال لصاحب ساقته : خلّ سبيل النّاس ، فلا خير عندهم ، فركب بعضهم بعضا نحو بغداذ ، فنزل طاهر المدائن ، واستولى على تلك النواحي ، ثمّ سار إلى صرصر ، فعقد بها جسرا ونزلها .